الشيخ محمد رضا الحكيمي

54

أذكياء الأطباء

محتوى الرسالة الذهبيّة « 1 » : لقد أراد المأمون معرفة أصول خفظ صحة المزاج ، وتدبيره بالأغذية والأشربة والأدوية مستقاة من منبعها العذب ، فطلب من الإمام عليه السلام بيان ذلك ، وكرر الطلب ، فكتب إليه هذه الرسالة ، فلما وصلت إلى المأمون أمر بأن تكتب بماء الذهب . ولعلّ أهم ما يطوف في ذهن القارئ حول أهمية هذه الرسالة وما تعنيه دلالتها التاريخية أنها تمثل مرحلة تاريخية تتعلق بفن الطب وتطوره في العصر الإسلامي الأول ، فهي تكشف للمعنيين بالطب وتاريخ تطوره عبر العصور غزارة علمه عليه السلام ، وسعة اطلاعه . ومن خلال هذا المنطلق أمكنني تقديم دراسة مسهبة للرسالة الذهبية مقسما إيّاها إلى عدة فصول . لقد جاءت هذه الرسالة بمجموعة من النصائح والإرشادات الطبية العامة القيّمة ، والتي كانت حصيلة تجاربه عليه السلام مضافا إليها ما سمعه عن آبائه عليهم السلام ، من أقاويل القدماء أيضا . كما أشار إلى ذلك بقوله عليه السلام في مستهل رسالته : « عندي من ذلك ما جربته وعرفت صحته بالاختبار ومرور الأيام ، مع ما وقفني عليه من مضى من السلف مما لا يسع الإنسان جهله ولا يعذر في تركه » . ففي الفصل الأول : نرى الإمام عليه السلام قد سبق علماء الطب في العصر الإسلامي في العديد من الآراء والإكتشافات التي أصبحت الأساس الرئيسي في التجارب الطبية ، بل يمكن القول بأنها

--> ( 1 ) من مقدمة للفاضل الشيخ محمد مهدي نجف على كتاب « الرسالة الذهبية » .